الشيخ الطوسي

23

المبسوط

حق الدين ، لأنه مقدم على الوصية ، وإن كان يحيط بنصف تركته فإنه يباع نصف العبد في الدين والنصف الباقي يعتق منه ثلثه ، والثلثان يكون للورثة يحصل العبد لصاحب الدين نصفه رقيقا وللورثة ثلثه ، يكون رقيقا ، ويعتق منه السدس ويكون ولاء السدس لعصبة الموصي المذكور . ولو أوصى فقال أعتقوا عني عبدا ثم مات ، فاشترى الورثة عبدا من التركة وأعتقوا فلما أعتقوا ظهر على الموصي دين يحيط بجميع التركة ، فلا يخلو إما أن يكون قد اشتروا بعين تلك التركة ، أو اشتروا بثمن في الذمة ، فإن كانوا قد اشتروا بعين التركة فإن الشراء باطل ، لأنه لما مات انتقل حق الغرماء من ذمته إلى تركته ، وتعلق حق الغرماء بها ، فاشتروا بشئ قد تعلق به حق الغير ، فلم يصح الشراء كالراهن إذا اشترى بالمرهون شيئا ، فإن الشراء يكون باطلا ، وإن اشتروا بثمن في الذمة فالشراء صحيح ويكون الثمن في ذمتهم ، ويعتق عن الموصي ، فإن أنفذوا شيئا من التركة لزمهم الضمان . إذا مات وعليه حجة الاسلام فإنها لا تسقط بالموت عندنا وكذلك الكفارة والزكاة ، وعند بعضهم يسقط ومن قال بذلك قال إن أوصى به كان تطوعا لا يكون عن فرض ، وعندنا يكون عن فرض . فأما إن أوصى به فقال حجوا عني فلا يخلو من أربعة أقسام أحدها ، أن يقول حجوا عني من رأس مالي ، والثاني يقول حجوا عني من ثلث مالي ، الثالث يطلق الرابع يقول حجوا عني من ثلث مالي وأضاف إليه شيئا يكون مخرجه من الثلث : فإن قال حجوا من رأس مالي فإنه يحج عنه من رأس المال لأنه لو أطلق كان من رأس ماله ، ويكون من الميقات الذي يجب الإحرام به ، وإن قال حجوا عني من ثلث مالي فإن ها هنا يحج عنه من ثلثه ، لأنه قيده ، إلا أن لا يبلغ ثلثه أن يحج عنه ، فإنه يتم من الثلثين ، وإن أطلق ، فيهم من قال يحج من ثلثه ، وذهب الأكثر إلى أنه من رأس المال ، وهو مذهبنا لأن حجة الاسلام عندنا من رأس المال على كل حال إلا أن يقيدها بالثلث ، فيكون من الثلث .